محسن عقيل

401

طب الإمام علي ( ع )

الدسمة ، لأن معدة المريض لا تستطيع في أبان المرض أن تهضم إلا أخف ما يمكن من الأغذية . يقول علماء الطب الطبيعي : كما يكون الغذاء يكون الدم ، وكما يكون الدم تكون الحالة العصبية ، وكما تكون الحالة العصبية تكون الصحة ، فالأغذية غير المهيجة الخالية من المواد المرضية تنشىء دما نقيا سليما خالصا من الجراثيم ، ومثل ذلك : يقال الهواء النقي والمشحون بالأقذاء . من الأمور الهامة أن يعلم الإنسان أنه لا يحي بكل ما يتناوله بفمه ويهضمه بمعدته ، بل بما يتمثله الجسم من هذه الأغذية ، فقد يكون للإنسان معدة قوية تهضم كل ما يلقيه إليها ، وتجعله خلاصة نقية ، ولكن الجسم قد لا يأخذ تلك الخلاصة لأسباب فتذهب إلى محل الفضلات ، وهذا تعليل ما تراه من ناس يأكلون كثيرا ، ويهضمون هضما تاما ، ولكن لا يظهر عليهم أثر الأكل كما يظهر على غيرهم ممن يأكلون قليلا ، فتجد وجوههم صفراء وأجسادهم ناحلة ، وقواهم خائرة ، كأنهم لا يأكلون شيئا ، فمدار الحياة أن يعلم الإنسان ما ينقص جسمه من المواد ، وما هو زائد فيه ليتعاطى من المواد التي تحتوي على ما ينقصه منها ، ويمتنع عن سواها ، وهذا أمر يحتاج لعناية ذاتية ، وتجربة شخصية ، وسؤال من العارفين بطبائع الأبدان من الأطباء . ثم مما يجب معرفته أن كل طعام يتعاطاه المريض يكون عونا للعلة على جسمه ، فيجب إبعاد الأطعمة المغذية عن المرضى ، لكيلا تجد أمراضهم عونا لها عليهم . وقد شوهد أن الامتناع عن الأكل من أجل العوامل في إسراع الشفاء ، فإذا تركت معدة المريض مدة بلا أكل تمكنت أولا من الراحة ، ثم من طرد بقاياها من جراثيم المرض ، وتفرغت بعد ذلك لما يلقى إليها الأغذية الخفيفة . وقد قال الدكتور ستارم : إن تدبير الغذاء هو الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الطب . فهو الدعامة التي لا يجوز محاولة الشفاء من غير طريقها ، لأن التغذية هي التي تبني الأعضاء ، فمنها يجب أن ينتج إمكان الحياة الجسمية ، وهنالك كثير من الأمراض لا تشفي لعدم مراعاة حمية مناسبة لها .